خميس السعيد

54

مواقف حلف فيها النبي ( ص )

يرفع بها صوته " . « 1 » وعن جابر رضي اللّه عنه قال : إنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كديّة شديدة ، فجاؤوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : « أنا نازل » ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيم « 2 » . . . وفي رواية : « واللّه لولا أنت ما اهتدينا » . « 3 » لقد كان بإمكانه صلى اللّه عليه وسلم أن يبقى في حصن منيع وأن يتخذ لنفسه حرسا ، وما أكثر الذين يفدونه بأرواحهم من أصحابه ، ولو فعل ذلك لم يعترض عليه أحد ، ولرأى الصحابة أن ذلك من حقه وأن من واجبهم أن يقوموا بحمايته ، وأن يتولوا حماية المدينة بحفر الخندق . ولكنه صلى اللّه عليه وسلم قدوة عليا لأمته فهو دائما يسابق أصحابه إلى البذل والتضحية ، ولا يوفر نفسه من الأعمال الشاقة . إن مشاركة النبي صلى اللّه عليه وسلم بنفسه في حفر الخندق مع أنه زعيم المسلمين وإمامهم وبين قوم يفدونه بأرواحهم لمن أقوى الأدلة على صفاته التربوية العالية وخلود عظمته عبر الأجيال . فلم يجعل من نفسه زعيما دنيويا يصدر الأوامر

--> ( 1 ) البخاري : كتاب الجهاد والسير ، باب : حفر الخندق ، رقم ( 2835 ) وينظر هناك أطراف هذا الحديث . ( 2 ) كثيبا : أي رملا ، كثيبا أهيل أو أهيم : أي صار رملا يسيل ولا يتماسك . ( 3 ) البخاري : كتاب المغازي ، باب : غزوة الخندق وهي الأحزاب ، رقم ( 4101 ) .